أحمد جمال العمري

32

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

التفسير بمثابة الترجمة عن ذلك اللفظ ، الذي جاء به القرآن ، بلفظ آخر يكون أيسر للفهم ، وأبين للمعنى من نفس اللغة . أما الترجمة ، فهي بيان معنى اللفظ بلفظ أخر من لغة آخرى . وكما لا بد للمترجم من متابعة لفظ الأصل ، لا بد للمفسر من متابعة ذلك اللفظ وبيانه بلفظ آخر . فإذا كان ذلك كذلك - كان المفسر للقرآن متابعا لألفاظه وجمله بيانا لمفرداتها ، ثم جمعا لتراكيبها . ومن هذين المقصدين ، وذينك الغرضين ، يصل الإنسان إلى المعنى المراد من تراكيب القرآن الكريم . ولما كان القرآن ترتيبا خاصا من حيث التلاوة ، ونظما مميزا من حيث الصياغة والكتابة ، وكان هذا الترتيب ، وهذا النظم له اعتبار من التعبّد بتلاوته ، وحصول الثواب من قراءته . . فقد دأب المفسرون منذ نزول القرآن على متابعة ألفاظه وجمله ، متابعة لا تخرجه عن نظمه في التلاوة ، ولا عن وضعه الثابت في المصحف ، بل إنهم حرصا على ذلك النظم ، وتدعيما لذلك الترتيب ، كان من جملة أبحاثهم التي أعدّوها ، ومضوا وراء تحقيق أهدافها ، البحث عن إبراز مناسبات النزول ، والكشف عما عساه أن يكون من تلك الارتباطات ، بين آي القرآن بعضها مع بعض في سورها . وعن السور بعضها مع بعض في جملتها ، ومن جهة تعلّق سابقها بلاحقها ، ومتأخرها بمتقدمها . بل إنهم كثيرا ما يذكرون أن بيان المقصود من اللفظ ، لا يكون متجلّيا إلا بمعرفة السياق ، حتى يشع اللفظ السابق على اللآحق بضوء يكشف غامضه وحتى يستوجب اللاحق للسابق نظرة يستشف ما حال دونه ، وحجب غصونه . بيد أن المفسّر للقرآن الكريم على هذا النهج ، تارة يكون متمهّلا ممعنا ، وتارة يكون مسرعا متعجّلا مجملا .